الشيخ محمد علي الأنصاري

471

الموسوعة الفقهية الميسرة

الشيء الفلاني الذي يشبه ذلك الشيء المحرم في بعض الخصائص حرام أيضا . فهذا وأمثاله أحكام عقلية غير قطعية ، بل يحتمل فيها الخطأ . إذا علمنا ذلك فنقول : إنّ مذهب أهل البيت عليهم السلام لم يرفض الأحكام العقلية كلّيّا ، بل يرفض الأحكام العقليّة الناقصة فقط التي لم يقم عليها دليل قطعي ، ولذلك أنكروا القياس والاستحسان ، والشاهد على ذلك : أنّهم حينما خاضوا المعركة التي أثيرت بين المعتزلة والأشاعرة في التحسين والتقبيح العقليين صاروا في جانب المعتزلة ، وأكّدوا على وجود الحسن والقبح العقليين ، وأنّ هناك حقائق يعتبرها العقل حسنة ، وحقائق أخرى يعتبرها قبيحة « 1 » . الموجة الأخبارية : وفي إبّان القرن الحادي عشر للهجرة ظهرت محاولة جديدة لمنع تدخّل العقل في استنباط الأحكام الشرعية ، وكان الداعي لهذه المحاولة الميرزا محمد أمين الأسترآبادي ( المتوفى عام 1033 في مكة المكرمة ) ، وقد كان يعيش برهة من الزمن في مدينة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم ، فألّف فيها كتابه « الفوائد المدنية » وفيها حمل حملة شعواء على من استعمل العقل في استنباط الأحكام الشرعية ، فهو وإن كان يصرّ على أنّ الوسيلة الوحيدة لفهم الأحكام الشرعية هي السنّة فقط ؛ لأنّ الكتاب الكريم لم يفهمه إلّا من خوطب به ، وهم الأئمة عليهم السلام فلا مجال لأن ندرك منه شيئا ، والإجماع باطل لأنّه من مبتدعات العامة ، لكنّه بذل جهده في الحدّ عن تدخّل العقل في الاستنباط أكثر من غيره . وكانت نظريته تعتمد على أنّ الفقهاء اتبعوا أهل القياس والاجتهاد والمتكلّمين والفلاسفة والمنطقيين في الاستناد على العقل ، فلو ثبت أنّ العقل يخطئ فيما عدا المسائل التي تعتمد على الحسّ أو الشبيهة بالحس كالرياضيات ، لما اعتمد الفقهاء على الاجتهاد والعقل بعد ذلك . ومن العلماء الذين نهجوا هذا المنهج تقريبا هم : المولى محمد محسن الفيض الكاشاني ( م 1091 ) والشيخ محمد بن

--> ( 1 ) المعالم الجديدة : 35 .